الفتوى الشرعية من إضرابُ الأسرى عَن الطّعام

د. رائد فتحي

كثُرَ كَلامُ المُتَكلّمين في حُكم الإضراب عَن الطّعام الّذي يقومُ به الأسرى الفِلَسطينيّون في سُجونِ الإحتلال ، وقَد تَكرّرَ الإلحاحُ عليّ من إخوةٍ لي بأن أكتُبَ رأيَ الشّرعِ في هذا الموضوع
فأقولُ وباللهِ التّوفيق:

لَم يَكُن الإضرابُ مَعروفًا كَحالَةٍ للمُقاوَمَةِ وكَحالَةٍ لانتِزاع الحُقوقِ لَدى الإنسان في الزّمان الأوّل، وذلِكَ لأنّه لَم يَكُن ثمّة قانون أُمّمي إنساني يَحفَظُ حُقوقَ الأسير، بله لَم يَكُن إعلامٌ من شأنِه أن يُتابِعَ أحوالَ الأسرى، ولذلِكَ فقد كانَ الأسيرُ إذا فتَحَ بإضرابٍ لا يَضُرُّ إلا نَفسَهُ...

وقَد اختَلَفَ الأمرُ في العَصرِ الحاضِرِ، فقَد صارَ الأسيرُ مَتى فتَحَ بإضرابٍ تَسامَعَت الدُّنيا بِخَبَرِهِ وتَدَخّلت المُؤسّسات الأُمميّة –إن كانت صاحبة رِسالَةٍ ولا تَكيل بميزانَين- لنُصرَتِه، بل وأكثَر من ذلِكَ فإنّها وسيلَةٌ إعلاميّةٌ لِبَعثِ قَضيّتِهِ حَتّى لا تُنتَسى.

لا أستحضِرُ في ذِهني حالَةً للإضرابِ عَن الطّعام خاضَها أحدٌ من المُسلمين لِتَحقيقِ مَصلَحة، بل نَستَحضِر قِصّة أم سَعدٍ بن أبي وقّاص وأم مُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ وقَد صامتا –بالمعنى اللُّغويّ- أي امتنعتا عَن الطّعامِ ضَغطًا على إبنَيهما كي يَعودا عَن دين الإسلام إلا أنّ الأمر لم يَنفَع. وعليه فهاتان الحادِثتان لا تَصلُحان مَحلاًّ للاستِدلال.

ولَما لَم يَكُن الأمرُ مألوفًا لدى الأوائل، فإنّ الفُقهاءَ السّابِقينَ لَم يُناقِشوهُ، وأمّا المُعاصِرينَ فإنّهم ناقَشوهُ، فانقَسَموا على أنفُسِهِم إلى فريقين، والّذي أراهُ أنّ كُلّا من الفَريقينِ لَم يُشبِعْ رأيَهُ أدِلّةً، وقَد جاءَت أراؤهم كالآتي:

- المانعون أو المُحرّمون: وهي فَتوى الشّيخ عطيّة صقر، ولَجنة فتوى الأزهر، والدّكتور حسن عبد الغني ابو غدّة وآخرون، وهؤلاء يرونَ حُرمَة الإضراب لهذه الأدلّة
o من القُرآن الكريم: قوله تعالى : "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ". البقرة : 195.
والّذي أراهُ أنّ الاستِدلالَ بالآيَةِ لا يَصِحُّ هُنا أبَدًا، فإنّ أحَدًا من المُفسّرين لَم يَفهَم الآيَةَ على هذا الوَجهِ، وإنّما للمُفسّرينَ في مفهوم الآيَةِ اربَعةُ آراء جَمَعها ابن الجَوزيّ –الفقيهُ الحَنبَليُّ- (رحمه الله تعالى) في تفسيره المُسمّى (زاد المَسير) حيثُ قال: "وفي المراد بالتهلكة هاهنا أربعة أقوال. أحدها: أنها ترك النفقة في سبيل الله، قاله حذيفة، وابن عباس، والحسن، وابن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والضحاك. والثاني: أنها القعود عن الغزو شغلاً بالمال، قاله أبو أيوب الأنصاري. والثالث: أنها القنوط من رحمة الله، قاله البراء، والنعمان بن بشير، وعبيدة. والرابع: أنها عذاب الله، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس." فأنتَ كما تَرى لا يَصِحُ الإستِدلالُ بالآيَةِ ولا من أيّ وَجهٍ، بل بالعكس فالآيَةُ قَد تَكونُ دَليلا على أصحابِ هذا الفريق.
- ومن القُرآن أيضًا؛ قوله تعالى : "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً". النساء : 29. والاستِدلالُ بِهذه الآيَةِ أيضًا لا يَصِحُّ، حيثُ إنّ المُفسّرينَ يُوجّهونها تَوجيهًا غير الحالَةِ الّتي نَحنُ فيها، يقولُ الإمامُ الماورديّ –الفقيهُ الشّافعيُّ- في تفسيره المُسَمّى (النُّكَت والعُيون): "( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ) فيه قولان:
أحدهما: يعني لا يقتل بعضكم بعضاً، وهذا قول عطاء، والسدي، وإنما كان كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفس واحدة، ومنه قوله تعالى: ( فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ ) والثاني: نهى أن يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر." وأنتَ تَعلَمُ انّ أسرانا لا يَتّخذونَ قرارَهم بناءً على غَضَبٍ ولا ضَجَرٍ بل هي سِياسَةٌ مَدروسَةٌ لا يُصارُ إليها إلا عِندَ استِنفاذ كُلّ الوسائل، وتَكونُ مَدروسَةً دراسَةً مُعمّقة يسبِقُها رَفع ورَقَةٍ لِمَصلَحَةِ السُّجون تتضمّنً مطالبَ اوّليّة يَكفَلُها القانونُ الدّوليُّ، ثُمّ يُعقِبُها جلَساتٌ مَعَ إدارة السُّجون وجَلَساتٌ بينَ قادَةِ الحَرَكَةِ الأسيرَةِ ومُراسلات فيما بينهم من سِجنٍ إلى آخر، إلى أن يَتِمّ اتّخاذُ قرار الإضراب والموافقة عليها من القواِعِدِ.. ويستَمرُّ التّحضيرُ لَهُ أسابيع بل أحيانًا أشهُر. وهذا يَجعَلُ الحالَ غير مُتّفقةٍ مَعَ ما تَعنيهِ الآيَةُ الكَريمَةُ.
- ومن القُرآن أيضًا: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). وهذا الدّليلُ من أبعَدِ الأدِلّةِ لأنّهم استَدَلّوا بإتيانِ ما هو مُجمَعٌ على تَحريمِهِ على ما هو مَختَلفٌ فيه.. فقبلَ هذا الدّليل لَم يَثبُت حُرمَة الإضراب فلماذا تقيسوهُ على ما هو مُحرّم بالإجماع؟! ولماذا افترضتُم أنّ الأسرى لَم يَصلوا لحالة الإضطرار؟ أو الإكراه على الإضراب؟ أليسَ مَن يُعزَلُ في زنزانتِهِ ( 13 سنة) كاملة لا يرى فيها مُسلمًا ولا يُكلّمُ عربيّا أو يُكلّمه عربيّ أو حتّى يهوديٌّ؛ اليسَ في ذلِكَ مدعاةٌ لجنونِهِ، وفقدِه عقلَهُ؟!؟؟ أليسَ الحِفاظُ على العَقلِ ضرورَةً؟ أليسَ الضَربُ على مواقِعَ حسّاسة وحفظ ما دون النّفس ضرورَةً؟!؟
- ومن السُّنّة استَدَلّوا بِحديث: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إياكم و الوصال ( قالها ثلاث مرات ) قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال : إنكم لستم فى ذلك مثلى , إنى أبيت يُطعمنى ربى و يسقينى , فأكلفوا من الأعمال ما تطيقون) .[ رواة البخارى و مسلم] " وهذا استِدلالٌ في غير مَحلّهِ ايضًا فإنّهم لا يُعلِنونَ الصّيام بل يشربونَ ويتقوّتون بالملح وبعض الفيتامينات أحيانًا... ويُمكنُ أن يُرَدّ على الاستِدلال بِهذا الدّليلِ، بالقول: إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى أيضًا عَن قَتلِ النّفسِ ولكنّهُ كان يأمُر بأنْ تُقتَلَ النّفوسُ جِهادًا في سبيل الله حتّى أنّه أمَرَ بِمُقاطَعَةِ الثلاثَةِ الّذين خُلّفوا عن الجِهاد.. وكذا يُمكن أن يُقال يَنهى عَن الوِصال ويأمُر بِهِ إذا صارَ نوعًا من الجِهاد. بل إنّ الفُقهاءَ اصلا مُختلفون في حُكمِ الوِصال، فمنهم من حمل النّهي عل الكراهة لا على الحُرمة، وقد جوّز الإمامُ أحمد و إسحاق بنُ راهويه و ابنُ المنذر الوصال إلى السحر ما لم تكن مشقة على الصائم لما روى البخاريُّ عن ابى سعيد الخدرى ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: ( لا تواصلوا , فأيكم أراد ان يواصل فليواصل حتى السحر ) .

هذه هي أهمٌّ أدلّة القائلينَ بالحُرمَةِ وأمّا القائلينَ بالإباحَةِ ومنهم الشيخُ القرضاويُّ، والشّيخُ فيصل المولويّ (رحمه الله) والشيخ ناصر بن سليمان العمر، والشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة السعودية، فإنّهم وإنْ قالوا بالإباحَةِ إلى أنّهم قيّدوها بأنْ لا تَصِلْ إلى حَدّ "قَتل النّفس"، وللحَقّ والأمانَةِ فأنا لا أدري من أينَ أتَوا بهذا القَيدِ، فإنّ من أجازَ إهلاكَ ما دونَ النّفسِ في سبيلِ فِكرَةٍ أجازَ إهلاكَ ما هو فوقَها... ثُمّ إنّ ما يقومُ بِهِ الأسرى إمّا أن يَكونَ طاعَةً وإمّا مَعصِيَةً فإنْ كانَ مَعصِيَةً حَرمَ ولو لَم يُهلِكْ عُضوًا كما قالَ الفريقُ الأوّل، وإنْ كانَ طاعَةً كما قال الفريقُ الثّاني فمَن ضَحّى أكثَر كانَت طاعَتُهُ أكبَرُ.. وأمّا اشتِراطُهم أن لا يَكونَ الإضرابُ صِيامًا فَهذا مُسلّمٌ لهم، ولا يَدّعي الأسرى الفِلَسطينيّون أبدًا أنهم صائمون بل هُم يشربون ويأخذون قليلا من الملح، بل وبعض الفيتامينات إذا سمَحت بِها إدارَةُ السُّجونِ. وهذا سردُ أدلّتهم أُتبِعُهُ بِما فاتَهم من أدِلّةٍ:
- من القُرآن؛قولُهُ تعالى "ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح". (التوبة : 120). ولا شَكّ فإنّ الاستِدلال بهذ المقطع صحيحٌ وفي مكانه لأنّ في عملهم هذا إغاظة للكفار، بل إن دولة الاحتلال كُلّها وبكل أجهزتها الأمنيّة تَكونُ في حالة استِنفار عندما يبدأ إضرابُ الأسرى، ويتوالى الضّغطُ العالميّ بل والجامهيريّ الفلسطينيّ والإعلاميُّ، مما يُحدثُ حالة من التّثقيف بقضيّة الأسرى وأوضاعهم
- لكِنّني أعجَبُ من أنّهم لَم يُوردوا مَقطع الآية للأوّل للاستِدلال حيثُ إن الاستِدلال به يبدو أجلى وذلك في قوله تعالى: " بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصبٌ ولا مخمصةٌ ".. يقولُ ابنُ الجوزيّ (رحمه الله) في زاد المسير تعقيبا على هذه الآية: " قوله تعالى: { ذلك } أي: ذلك النهي عن التخلُّف { بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ } وهو العطش { ولا نصب } وهو التعب { ولا مخمصة } وهو المجاعة { ولا ينالون من عدو نيلاً } أسراً أو قتلا أو هزيمة، فأعلمهم الله أن يجازيهم على جميع ذلك." فالمَجاعَةُ والمَخمَصَةُ الّتي تُصيبُ الأسرى هي في سبيل الله... سيّما إذا تذكّرنا أنّ منهم من أضرب تضامُنًا مع مطالب إخوانه المعزولين أو إخوانه من غزّة الّذين يُمنعون من زيارة الأهل... فهل يعد هذا الدّليل من دليل؟؟؟؟
- واستَدلوا أيضا من القُرآن بقوله تعالى حاكيًا عن وصف أصحاب النّبيّ في الإنجيل، (يُعجبُ الزُّراع ليغيظ بهم الكُفّار) وجاء في تفسير الإمام القُرطُبيّ –رحمه اله تعالى- قوله: "( لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ )؛ اللام متعلقة بمحذوف؛ أي فعل الله هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار." ولا يَشُكّ من له أدنى مسكة عقل أنّ الله تعالى قد أغاظَ الكُفّار بهؤلاء الأسرى لأنّهم أخذوا حُقوقَهم عُنوَةً ورَغمًا عَن عيونَ المَحتلّ.
- وبالإضافَةِ إلى هذه الأدلّة وما أضفته من استدلال بمقطع الآية الأول فإنّني أضيفُ أدلّةً فأقولُ وبالله التّوفيقُ:

  •   إنّ الفُقهاءَ مُتّفقونَ على وُجوبِ استِنقاذ الأسرى إن أمكن بالمال وإلا بالشّوكة والجهاد.. وهذا يقتضي أن يُقدّم من أجلِ استِقاذهم الدّماء والشُّهداء، فما الفارقُ بينَ أن يَكونَ غيرُهم من يُقدّمُ نَفسَهُ شهيدًا، وبينَ أن يَكونَ من بينِهم من يُقدّمُ نَفسَهُ؟!
  • إنّ أنواعَ المُقاومَةِ والجِهاد يَختَلفُ من زَمانٍ إلى آخر، وكُلٌّ يُقاوِمُ على قَدرِ طاقَتِهِ، وإلا لَقيلَ بِحُرمَةِ الإنتِفاضِةِ، وثورات الرّبيع العربيّ، فإنّها كانت حجارة في مُقابل رصاص، وقد يقولُ قائلٌ، إنّ في هذا إلقاءٌ بالنّفسِ إلى التّهلُكة، ولا يقولُ هذا عاقِلٌ لأنّ هذا تعيّنَ طريقًا لنُصرَةِ الحّقّ.
  • إنّ الصحافيَّ الّذي يُخاطِرُ بِنَفسِهِ لأجلِ ان يَنقُلَ المَعلومَةَ، ورُبما غلبَ على ظَنّه الهلاك، يكونُ آثمًا على هذا الرّأي، ولو قُلنا بإثمه لتوقّف نقلُ الحقيقَةِ والمعلومة.
  • إنّ أحَدًا من عُقلاءِ العالَمِ لا يَدينُ هذا النّوعَ من المُقاومَةِ والحِهاد، بل يعتبرونه مشروعًا ومُشرّفًا فهل يُعقل أن يعتبره غيرُنا جِهادًا مَشروعًا ونعتبرُهُ نَجنُ جِهادًا مُحرّمًا بل انتِحارا؟؟!؟!
  • عليه أرى أنّ الأسرى لهم أنْ يُعلِنوا الإضراب عَن الطّعام إذا استَنفذوا كُل الوسائل، مع علمي اليقينيّ أنّهم لا يلجئون له أبدا أبدا إلا بعد استنفاذ كُل الوسائل لأنّه ليس فُسحة
  • والشّرط الثّاني ان لا يعتبروه صيامًا، وهم لا يعتبرونه كذلك لأنّهم يشربون
  • والشّرطُ الثّالثُ، أن يَغلِبَ على ظَنّهم انّه يجلبُ لهم حُقوقهم ويُحرِجُ أو يكيدُ المُحتلّ
  • والشّرطُ الرّابعُ أنْ لا يلجئوا للإضراب حتّى الموت، إلا عِندَ الضّرورة القُصوى جدا جدا جدا، ولكي يطمئنّ العُلماءُ الّذين يرون أنّ عليهم بأنْ يُفطروا لو خافوا الموت.. فإنّ الاحتلال قد يستخدم فتواهم دليلا للضغط على المُعتقلين عبر تقارير طبيّة مُزوّرة، وعليه فأرى أن لا يُلجأ إلى التّضحية بِشُهداء إلا عندَ الضّرورة القُصوى جداااا.

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 21 - 12 11/20/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 22 - 13 11/19/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 28 - 16 11/18/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 28 - 15 11/17/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 28 - 15 11/16/2017 - 10:00