أما مارزل وقطعانه فبإمكانهم مغادرة البلاد

ليس لأن مهمة محاولة اقتحام مدينة أم الفحم قد كلفت خزينة المؤسسة الإسرائيلية 4 ملايين شيقل، وليس لأن هذه المهمة قد كلفت جهاز الشرطة الإسرائيلية استخدام 1300 شرطي منذ الساعة الثانية بعد منتصف ليل الأربعاء، ومنع أهل أم الفحم من استخدام مدخل مدينتهم الجنوبي، وليس لأن كل هذه الأموال والقوات المستعبدة قد جُندت لتأمين اقتحام 35 مأفونا وموتورا لعدة أمتار في المدخل الجنوبي للمدينة، وليس لأن مثل هذه الأموال من شأنها أن تسد بعض العجز في بعض السلطات المحلية التي تسعى وزارة الداخلية لحلها بسبب العجز المالي الذي تعاني منه.

ليس لأجل ذلك كله أبدا وإنه ليس خطابنا نحن، بل إنه خطاب من لا يزال يؤمن بما يسمى بالتعايش والمساواة والقهوة المشتركة على قارعة مقهى ابن غوريون أو (كافيه جو) أو منتديات ونوادي التنسيق المشترك، إنما الحقيقة كل الحقيقة تقول إن صرف هذه الأموال واستخدام هذه الأعداد الغفيرة من قوات "البوليس" منذ ساعات الفجر الأولى إنما يعبر عن حالة حقيقية تعيشها المؤسسة الإسرائيلية قاطبة وأذرعها المختلفة، تستشعر من خلالها الواقع الحقيقي الذي تنظر إلينا عبره، هذا الواقع الذي استبطن بما لا يدع مجالا للشك حقيقة الصراع في هذه البلاد، وساعتئذ لا يهم مقدار المال الذي يصرف ولا كمية الآلات البشرية المدججة بالهراوات والقنابل والأسلحة المختلفة التي استخدمت لتأمين الاعتداء السلطوي الذي قام به مارزل وقطعانه على مدينة أم الفحم يوم أمس الأول الأربعاء، ساعتئذ يصبح الأمر بالنسبة لأولئك قضية وجودية ووطنية من الدرجة الأولى يجب القيام بها على الوجه الأفضل مهما كلف ذلك من أثمان مادية أو بشرية أو غير ذلك.

إن قيام المؤسسة القضائية الإسرائيلية والمؤسسة الشرطية الإسرائيلية بالترخيص لمثل هذا الاعتداء الآثم على مدينة أم الفحم لا يمكن أن يوضع إلا ضمن خانة المشاركة في الجرم والجريمة لهذه الأذرع المختلفة، لأن مدعاة حرية التعبير وحرية التظاهر في هذه الحالة مدعاة ساقطة وغير عملية، فالجهاز القضائي الذي ادعى أن اعتباراته بالسماح لهذه القطعان الرعوية باستفزاز أم الفحم وأهلها إنما هي الحق في حرية التعبير والتظاهر، كان يتوجب عليه لو كان صادقا في اعتباراته أن يأخذ في الاعتبار أمن الطرف الآخر وحريته وحقه أيضا في التظاهر والتعبير عن رأيه. ولما لم يكن الأمر كذلك، بل إنه كان الاعتداء المباشر على أهل أم الفحم ومن جاءوا لنصرتهم من مختلف الأهل في الداخل مباشرة فور وصول المأفون وزمرته، حيث لم يكد رئيس البلدية ينهي كلمته للأهل بضرورة التظاهر والتصدي الحضاري المضبوط وإذ بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ينهمر على المتظاهرين من كل مكان تواجدت فيه الآلات البشرية المعتدية على أهلنا، حتى أن أول المصابين كان رئيس البلدية الشيخ خالد حمدان والقائم بأعماله الأستاذ مصطفى سهيل وعضوا الكنيست الدكتور عفو اغبارية والأخت حنين زعبي وعدد لا بأس به من الأبناء الأحبة من أهلنا في مدينة أم الفحم وممن جاءوا للتضامن معهم، حفظهم الله جميعا ورعاهم .

إن الذي شهدته مدينة أم الفحم يوم أمس الأول الأربعاء ليس حدثا طارئا جاء نتيجة لتظاهر الناس، أو نتيجة للمواجهة بين الشرطة وبين المتظاهرين. إذ أن أمرا من هذا القبيل لم يكن بتاتا، لكن الحقيقة كل الحقيقة أن الذي حدث هو جزء من المناخ السياسي العدائي العام الذي تشهده المؤسسة الإسرائيلية عموما، وما محاولة اقتحام مارزل للمدينة وما التصريح بها من قبل المحكمة الإسرائيلية العليا وما حمايتها بهذه القوات الغفيرة من الشرطة إلا للذي يندرج ضمن سلة القوانين والممارسات العنصرية التي تجتاح المؤسسة الإسرائيلية وحكومتها والكنيست، من قبيل قانون يهودية المؤسسة وقانون الولاء وقانون منع إحياء ذكرى النكبة وقانون تسمية الشوارع والمناطق بالاسم والحرف العبري، وغير ذلك مما أقر أو مما هو في طريقه للإقرار.

وما سلسلة التدريبات التي قامت القوات الخاصة من الشرطة الإسرائيلية بإجرائها في الأسابيع الأخيرة والتي استمر بعضها لمدة أسبوع، وهي تدريبات على كيفية قمع التظاهرات في حال تنفيذ نية المؤسسة الإسرائيلية طردا جماعيا أو تبادلا سكانيا أو تطهيرا عرقيا – سمه ما شئت - يتساوق مع طرح يهودية المؤسسة وقانون الولاء، ما سلسة التدريبات هذه إلا جزء من نفس المناخ الذي أتى بمارزل وقطيعه، وليس استعمال لافتة إخراج الحركة الإسلامية عن القانون،التي حملها مارزل وقطيعه من الرعاع إلا شعارا للتغطية على النية الحقيقة التي تختبئ خلف هذه الممارسات التي تجد لها آذانا بل مندوبين كثرا يحملونها في الكنيست وفي حكومة المؤسسة الإسرائيلية اليوم، فالذي كان يحمله كهانا قبل ثلاثين عاما وحيدا في الكنيست (بالعلن) أصبح اليوم قوانين ينادي بها رئيس حكومة المؤسسة الإسرائيلية ووزير خارجيته وعدد كبير من وزرائه.

على كل الأحوال فإن مارزل الذي حمل اليوم لافتة ضد الحركة الإسلامية، حمل بالأمس القريب لافتة ضد ما سماه البناء غير المرخص، وهو بالتالي مندوب عن كل الذين يمثلونه في دوائر صنع القرار في المؤسسة الإسرائيلية، يحمل وإياهم شعارا واحدا مقتضاه ترحيل أهل الداخل الفلسطيني عن أرضهم وبلادهم .

ولكن ليعلم هو ومن خلفه أن :
• الجماهير العربية قاطبة لا تأخذ شرعيتها لا منه ولا من مؤسسته وإن شرعيتها نابع من حقها في بلادها ومن حب أرضها لها وحبها لأرضها.
• الحركة الإسلامية لا تأخذ شرعيتها منه ولا من مؤسسته، إنما شرعيتها من ربها، ثم من أهلها ومن ناسها ومن جماهير شعبنا المرابط على أرض وطنه، ومن حب أرضها له ومن حبها لأرضها.
• أن مناظر من حملوا حقائبهم على ظهورهم في العام 1948 على أمل أن يعودوا إلى بيوتهم غدا أو بعد غد وما يزالون ينتظرون، لن تتكرر ولن تعود أبدا .
• أما قطعان مارزل ممن يرافقونه ويحملون وينفذون سياساته فبإمكانهم أن يرحلوا خارج بلادنا متى شاءوا.

* المشرف العام على المؤسسات الاعلامية في الحركة الاسلامية

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 26 - 15 05/25/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 24 - 14 05/24/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 23 - 16 05/23/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 29 - 18 05/22/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 22 - 13 05/21/2017 - 10:00