الشيخ رائد صلاح: الاحتلال يُعِد لافتتاح "كنيس الخراب" قرب الأقصى خلال النصف الأول من هذا العام

ننشر لكم نص المقابلة الخاصة التي أجراها المركز الفلسطيني للاعلام مع الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني والتي حذر فيها من خطوة المخططات الاسرائيلية التي تستهدف المس بالمسجد الأقصى والقدس كما بين أن هناك الكثير من القرائن التي تؤكد أن المسجد الأقصى ستقع عليه خلال هذا العام بعض الخطوات المصيرية والحاسمة.

وفيما يلي نص المقابلة:

ماضون في الدفاع عن الأقصى

 نبدأ من حيث انتهى إليه حكم الاعتقال الصادر وأهداف ذلك ومدى تأثيره في تفعيل قضية القدس المحتلة.
 هذه الأحكام والممارسات لن تثنينا عن متابعة عملنا في سبيل الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، ونحن قلنا أكثر من مرة إن السجن لن يرهبنا ولن يجعلنا نتراجع عن أداء واجبنا تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين.

ومن المهم الإشارة إلى أن قرار السلطات الإسرائيلية قرار عسكري لا أمر قضائي؛ لأنه صادر عن المسؤول العسكري الاحتلالي عن منطقة القدس.

ونعتقد أن الاحتلال "الإسرائيلي" أراد من وراء هذه المحكمة أن يجرَّ المسجد الأقصى إلى القضاء الإسرائيلي؛ علمًا أنه محتل، والاحتلال لا يملك أية سيادة عليه، كما أن هذا القضاء باطل، وما يصدر عنه من قراراتٍ باطلٌ.

وبلا شك فإن هذا الحكم لن يزيد كل العاملين على نصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك إلا ثباتًا وصمودًا وتحديًا للاحتلال الإسرائيلي، وبالنسبة لي فقد استقبلت الحكم بمعنوياتٍ عاليةٍ؛ حيث إن كل موقف في حياة الإنسان له ثمن، وهذا الحكم هو ثمنٌ بسيطٌ للموقف الكبير الذي تقوم به الحركة الإسلامية، وهو الانتصار للقدس والمسجد الأقصى المبارك.


واقع الحفريات

 ما حقيقة الانهيارات الأخيرة في منطقة سلوان وانعكاساتها على المسجد الأقصى؟ وبشكلٍ عامٍّ.. ما جديد الحفريات والأنفاق تحت أولى القبلتين؟

 في الوضع الراهن مع كل أسف، السنوات الطويلة التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي بحفر أنفاق قد أوجدت حاليًّا شبكة من الأنفاق تحت المسجد الأقصى، وكذلك شبكة من الأنفاق تحت القدس القديمة، وكذلك شبكة من الأنفاق تحت حي سلوان، ومن الواضح لدينا بناءً على ما اجتمع من قرائن أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى اليوم إلى ربط هذه الأنفاق بعضها ببعض؛ بحيث تصبح شبكة واحدة تتواصل فيما بينها تحت المسجد الأقصى والقدس القديمة وحي سلوان؛ ولذلك بدأنا نلاحظ تصدعات عبارة عن ظاهرة باتت تصيب البيوت في القدس القديمة وفي حي سلوان وبعض جوانب من مباني المسجد الأقصى، وقد أكد لي بعض العقلاء الثقات من أهلنا في القدس المحتلة أن بعض البيوت قد انهارت في القدس القديمة، وهناك عشرات البيوت التي أصابها التصدع في نفس المدينة، وبات أهلها يعيشون في خطر دائم بهذه البيوت، بالإضافة إلى ذلك فالتصدعات بدأت تزداد في البيوت في حي سلوان، وكما يعلم الجميع كان هناك انهيار لصفٍّ في إحدى المدارس كان داخله 17 طالبة؛ سقط الصف إلى عمق ثلاثة أمتار، ولولا لطف الله جل جلاله لكانت كارثة مأساوية، ونحن نلاحظ أن هذه التصدعات تزداد وآثارها تزداد -مع كل ألم وأسف- في هذه المنطقة الواسعة التي تشمل القدس القديمة وحي سلوان وبشكلٍ خاصٍّ المسجد الأقصى المبارك.


استهداف مستمر

 كان هناك تقديرات للمخابرات الاسرائيلية بأن المسجد الأقصى قد يتعرَّض للاستهداف خلال العام الجاري,, كيف تنظرون إلى ذلك؟ وهل هذا التوقع انعكاس للتهديدات من المتطرِّفين بتنفيذ هجمات ضد المسجد؟ وما جدية هذه التهديدات؟

 في تصوري.. هذا القول الذي صدر عن المخابرات قولٌ منافقٌ بكل معنى الكلمة؛ لأن المسجد الأقصى هو أصلاً مستهدف ويُعتدَى عليه من قِبَل الاحتلال "الإسرائيلي" منذ عام 1967م؛ وإلاّ ماذا نقول عن الأنفاق التي يقوم الاحتلال الإسرائيلي بحفرها تحت المسجد الأقصى؟! وماذا نقول عن سيطرة الاحتلال بقوة السلاح على كل أبواب المسجد الأقصى؟! وماذا نقول عن أوامر المنع التي بات الاحتلال الإسرائيلي يفرضها على المئات منَّا وعلى إثرها يمنعهم من دخول الأقصى؟! والقائمة السوداء طويلة التي لا يزال يشنها الاحتلال الإسرائيلي كمظاهر اعتداءات متواصلة على المسجد الأقصى، ولذلك أنا أؤكد وأقول: حتى لو حدث أي اعتداء خطير أخطر مما كان حتى الآن فالمتهم الأول والأخير، والمدان الأول والأخير هو الاحتلال الإسرائيلي، وكفى محاولات ساذجة لخداعنا ببعض التصريحات المنافقة.

خطوات مصيرية حاسمة

 في ضوء كل ذلك.. هل عام 2010 حاسم لمستقبل الأقصى؟

 هناك قرائن كثيرة تؤكد أن المسجد الأقصى ستقع عليه بعض الخطوات المصيرية والحاسمة، وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الأمر خلال النصف الأول من العام 2010، وأعطى مثالاً على ذلك الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأيام ببدء بناء كنيس قريب من حائط البراق، وهو جزء من الحائط الغربي للمسجد الأقصى، وفي نفس الوقت أعلن الاحتلال "الإسرائيلي" أنه سيقوم بافتتاح هذا الكنيس بتاريخ 16-3-2010، وسماه "كنيس الخراب".

وفي نفس الوقت أعلن الاحتلال الإسرائيلي في خطاب لبعض أذرعه أن افتتاح هذا الكنيس بمثابة البداية الفعلية في حساباتهم لبناءٍ أسطوريٍّ على حساب المسجد الأقصى؛ فهذا مشهد مقلق جدًّا ويجب أن يستوقف كل عاقل في هذه الدنيا.

بالإضافة إلى ذلك فالكل فينا بات يلاحظ مدى الإصرار المسعور عند الاحتلال الإسرائيلي على فرض تقسيم المسجد الأقصى بقوة السلاح تقسيمًا باطلاً بين المسلمين واليهود كما فرض هذا التقسيم الباطل على المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة.

كما أنه علاوة إلى ما سبق فقد اجتمعت لدينا قرائن تؤكد أن هناك سعيًا احتلاليًّا إسرائيليًّا لتحويل مصلى "المتحف الإسلامي" -وهو أحد أبنية المسجد الأقصى- إلى كنيس يهودي، وما يزيد خطر هذا الأمر أن هناك أيضًا بعض الثقات العقلاء الذين أكدوا لنا أن هناك مصلى تحت مصلى "المتحف الإسلامي" شبيهًا بالمصلى المرواني، وللأسف نحن حتى الآن لا نعرف مصير هذا المصلى، وهناك تساؤلات مقلقة تدور في أذهاننا حول وضعه الحالي، بالإضافة إلى ذلك هناك قرائن تشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي عندما بدأ بهدم القصور الأموية قبل أسابيع معدودات..

النية المبيتة من وراء ذلك إقامة "مصطبة" على أنقاض هذه القصور ثم فتح الباب الثلاثي المغلق الواقع في جنوب المصلى المرواني الذي هو جزءٌ من المسجد الأقصى المبارك؛ بهدف تحويل المصلى المرواني إلى كنيس يهودي، وهذا لا أقوله تحليلاً، بل هو هناك بيانات باللغة العبرية تؤكد أن هناك مخططًا لتحويل المصلى المرواني والمسجد الأقصى القديم ومصلى البراق إلى كنس يهودية؛ فكل هذه القرائن التي بتنا نسمع عنها أو بتنا نرى تنفيذها على أرض الواقع لا شك تؤكد أننا أمام أحداث مصيرية بكل معنى الكلمة بما يتعلق بحاضر المسجد الأقصى المبارك ومستقبله.

تطهير عرقي

 تزايدت في الأوان الأخير عمليات تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم بالتزامن مع ارتفاع وتيرة منع الشخصيات مثلكم من الوصول إلى المسجد الأقصى.. في أي سياق يأتي ذلك؟

 ذلك يأتي في سياق المخطط الإسرائيلي لتهويد القدس المحتلة ولفرض التطهير العرقي التدريجي على أهلنا في القدس المحتلة؛ طمعًا من الاحتلال الإسرائيلي في أن يصل إلى مرحلة لا يوجد فيها إلا المجتمع الإسرائيلي فقط داخل القدس المحتلة، التي يسميها بمصطلاحاته الاحتلالية "القدس الكبرى"، وهنا أود أن أنوِّه بأن التطهير العرقي قد بدأ منذ بدايات نكبة فلسطين كما يعلم الجميع في سنوات الأربعينيات، ولا يزال هذا النهج الاحتلالي الإسرائيلي حتى الآن.

وعلى سبيل المثال تكرَّر مشهد التطهير العرقي بالكامل على عشرات القرى عام 1948م، وهي قرى تقع قضاء القدس وقريبة جدًّا من أحياء القدس، وعلى سبيل المثال وقع هذا التطهير العرقي على قرية عمواس وعلى قرية المالحة وعلى قرية عين كارم وعلى قرية دير ياسين، والقائمة -مع كل أسف- طويلة بالعشرات، هذا يعني أن التطهير العرقي ليس جديدًا على الاحتلال الإسرائيلي، وأنه قام بتنفيذ هذا المشهد خلال السنوات الماضية، وهذا يجعلنا نقف موقف القلق من إمكانية أن يعود الاحتلال الإسرائيلي مرة أخرى إلى مثل مشاهد فرض التطهير العرقي على أهلنا في القدس بدون استثناء، لاسيما أن بعض المقالات في اللغة العبرية تتحدث عن أن الاحتلال الإسرائيلي يطمع في فرض تطهيرٍ عرقيٍ على أهلنا في القدس القديمة حتى عام 2020م ويطمع في استكمال فرض التطهير العرقي على كل أهلنا في كل القدس حتى العام 2050م.

ضغوط لن تمنعنا من العمل

 ما الضغوط التي تتعرَّضون لها في إطار دفاعكم المستمر عن المسجد الأقصى؟ وما مشاريعكم الجديدة لتفعيل هذه القضية؟

 الضغوط لا تقع على شخصي فقط، بل تقع على الكثير من أهلنا في القدس المحتلة، وعلى كثير من أهلنا في الداخل الفلسطيني عام 1948م؛ فهناك من هو ممنوعٌ اليوم من دخول المسجد الأقصى، وهناك من هو ممنوعٌ من دخول كامل مدينة القدس، وهناك منم هو ممنوعٌ من السفر خارج البلاد، وهناك من تطارده المحاكم الإسرائيلية، أما أنا شخصيًّا -كما هو معروف- فممنوعٌ من الاقتراب على بعد 150 مترًا من القدس القديمة والمسجد الأقصى، وممنوعٌ من الاجتماع بأكثر من سبعة أشخاص في كل القدس، وفيما بعد -كما يعلم الجميع- منعت من دخول كامل مدينة القدس، وهذا ما أعيشه هذه اللحظات، بالإضافة إلى ذلك وجِّهت ضدي أربع تهم؛ حيث صدر قرار ظالم يوم الأربعاء بالحبس الفعلي لمدة تسعة أشهر، وستستمر بقية التهم كملفاتٍ ضدي في المحاكم الإسرائيلية، ومع كل هذا سنواصل عملنا نصرة للقدس والمسجد الأقصى المبارك.

لا جواب على ضعف الموقف العربي والإسلامي

 كيف تقيِّم مستوى التعاطي العربي والإسلامي على الصعيد الرسمي أو الشعبي مع ما يهدِّد المسجد الأقصى؟ وهل هذا كافٍ؟ وما المطلوب على وجه التحديد؟

 باختصارٍ أقول: المسلمون والعرب لم يرتقوا حتى الآن إلى مستوى الحدث، ولكنهم يملكون أوراقًا كثيرة من شأنها أن تمنحهم قوة ضغط مؤثرة في الاحتلال الإسرائيلي، ولا أبالغ إذا قلت: إن أقل أثر لأوراق الضغط التي يملكها المسلمون والعرب، وخاصة على صعيد الحكام، أن تحجِّم سطوة الاحتلال الإسرائيلي وحدَّة عدائه الشرس ضد القدس والمسجد الأقصى المحتلَّيْن، ولا أبالغ إذا قلت: إذا تم الحفاظ على استثمار أوراق الضغط كلها فمما لا شك فيه ستشكل ضغطًا يتسبب بزوال الاحتلال "الإسرائيلي" عن القدس والمسجد الأقصى المحتلَّيْن؛ ولذلك أنا أعجب ولا أزال أعجب، ولا أزال أتساءل: هذا هو العالم الإسلامي والعربي الذي يملك هذه الأوراق.. لماذا لا يستخدمها حتى الآن؟! أنا شخصيًّا لا أجد جوابًا على ذلك.

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 18 - 12 12/13/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 24 - 10 12/12/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 22 - 11 12/11/2017 - 10:01
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 19 - 9 12/10/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 18 - 7 12/09/2017 - 10:00