أمير القدس وقرار الاعتقال مخطط لا صدفة

علاء الريماوي - رام الله : للقدس حكايتها مع الشيخ رائد صلاح، حكاية فصولها ومشاهدها متعددة، وأحداثها مع الأيام تكبر، وعند عيشك التفاصيل يمكنك فهم سر العلاقة التي تنسج بين الأمير الكبير والقدس، علاقة تحكي الجسدية المتوحدة بين روحين، روح الشيخ ووجع القدس الذي نسمعه في صرخة (الأقصى في خطر) هذه الصرخة التي غدت حقيقة حذر منها الشيخ منذ ما يزيد عن العشرين عاما، ربع قرن تغيرت وتطورت فيها العدوانية والتهويد والسيطرة على المدينة المقدسة وصار العنوان الرئيس في الحرب المستعرة على القدس(قدس بلا تاريخ وعرب من غير مدينة) من خلال جهد مكثف برزت فيه مخططات عدة للسيطرة على القدس وتمثلت هذه المخططات بالتالي.

1. السيطرة على كافة الأراضي الممتدة مابين القدس الغربية والقدس الشرقية ودمجها من خلال كتل استيطانية تصل كافة المستعمرات المبنية على الأراضي الفلسطينية في مناطق ما يسمى بغلاف القدس الطبيعي مثل مستعمرة معليه ادوميم وجبل ابوغنيم والنبي يعقوب والعديد من المستوطنات التي تحاصر القدس.

2. ترسيم الحدود المفترضة للقدس الكبرى والتي ضاعفت المساحات التي تمتلكها المدينة إلى ثلاثة أضعاف صنعت بجغرافيتها منطقة فصل بين جنوب وشمال الضفة الغربية في حقيقة لن تستطيع الدولة المفترضة حسب الاتفاقات الموقعة الحياة معها، إلا من خلال الممرات المسماة آمنة، والتي ستكون شريان الحياة والتحكم بالدولة العتيدة.

3. عزل المناطق الفلسطينية التابعة للقدس جغرافيا وإبعاد الفلسطيني عن مدينته لتحقيق مفهوم الأقلية المطلقة من خلال طرق ثلاث أهمها الجدار وعزل ما يزيد عن 100 ألف فلسطيني عن المدينة، وسحب ما يسمى بالهوية المقدسية والذي سجل هذا الإجراء ارتفاعا غير مسبوق منذ خمس سنوات ماضية، مضافا إلى ذلك منع حق لم الشمل للعائلات الفلسطينية المتزوجة من فلسطينيي الداخل، وآخر هذه الوسائل السيطرة على الأرض العربية ومساكنها وطرد الفلسطيني منها والذي شكل عنصر الضغط الأكبر على العائلات المقدسية.

4. القضاء على التاريخ من خلال هدم ملامحه والمتمثل في البلدة القديمة في القدس وما تحتويه من مساكن ومتاجر ومعالم تاريخية كالمقابر وقصور وأسوار ومساجد وإدارات حكومية للدولة العثمانية، وحتى أسماء الشوارع والحارات وصولا إلى العبث المباشر بالمسجد الأقصى والذي يمكن القول أن حجم التغير والعبث والتزييف قد وصل كل معلم في المدينة، وأخطر معالم هذا العبث هو اكتمال البنية التحتية التي عليها يستند بناء الهيكل المزعوم، من خلال الطرق والأنفاق ومساحات الأراضي المسيطر عليها مع التأكيد على أن هذه الخطة قد بدأ العمل بأخطر مراحلها من السيطرة على جزء حساس من المسجد الأقصى وهو المصلى المرواني وما يحاذيه من مساحات تمس جوهر المسجد الأقصى وقد شرعت إسرائيل بفتح أبواب في هذه المنطقة وتسهيل طرق تصل المكان بحائط البراق.

5. السيطرة على المسجد مباشرة واقتسام ساحاته وأيام الصلاة فيه وهذا ما سنشهده في الأعوام الثلاث القادمة والذي ستتصاعد مشاهده في السنة الحالية، إذا ساد الصمت وقبلت المشاهد الموثقة لدينا بالصور من خلال جموع المستوطنين الذين دخلوا وأدوا بعض الطقوس في المسجد الأقصى وهذا المحور سنراه مشهد الأيام والسنوات القادمة.

لماذا يخطفون الشيخ الآن ؟!
ببساطة فإن غياب الشيخ مراد كبير لجهات عدة لها صلة في القدس لن نخوض اليوم في تفصيل عناوينها، لكن حاجة إسرائيل لوقت ليس فيه الشيخ، لتكمل فيه استراتيجيتها في السيطرة على القدس من خلال المحاور التي بيناها سابقا، مؤكدين أن بندها الخامس والاهم هو الذي سيتم العمل عليه والشيخ في زنزانته.
لماذا الشيخ ؟

لأنه أمير القدس، ونبض وجعها الناطق، ولأنه الجدار الذي تستند عليه، هم يريدون الرمز الكبير الذي إن غيب بصمت سيسهل تغييب من بعده، لذلك كانت إسرائيل ترسم خطى الوصول بالشيخ إلى السجن، من خلال الإبعاد له تدريجيا عن المدينة بمنع زيارة البلدة القديمة ثم القدس ثم قرار الاعتقال، وغدا سيصار بالتصعيد إلى جسم الحركة الإسلامية التي هو أميرها وستكون أعوامها مع الحظر أقرب من أي وقت مضى، وسنشاهد الشيخ كمال الخطيب وإخوانه يلحقون بالشيخ إلى سجن المسكوبية إن مر اعتقال الشيخ بهدوء.
ما الذي يجب عمله ؟
لأن الشيخ وإخوانه يمثلون رأس الحربة للأمة في الدفاع عن القدس وجب التحرك على الأصعدة التالية:
1. على الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني البدء فورا بحملة شعبية تضامنية مع الشيخ أدناها المظاهرة ونهايتها الاستقالة الجماعية من الكنيست.
2. على السلطة الفلسطينية إعلان موقف واضح من اعتقال الشيخ وما يمثله من رمزية لحماية القدس، ونقل هذا الملف لكافة المحافل الدولية ذات الاختصاص.
3.منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية يطلب منها موقف واضح حيال الاعتقال ومطالبة بممارسة الضغط على إسرائيل من خلال الدول التي لها علاقة بالمشهد في القدس مضافا إليها خلق حملة عالمية للتضامن مع القدس.
4. على الهيئات والمنظمات الشعبية البدء فورا في أنشطة تساهم في خلق حالة وعي للأمة حول القدس ومخاطرها المحدقة.

جنون إسرائيل لم يعد محتملا في القدس والصمت العربي الكئيب حافزها، وبين الجنون وصمت التآمر يغيب أمير القدس ويشرع بالهدم القادم للأقصى، وعندها لن ينفع عتاب الكلمات، ولن يفيد زماننا البكاء، ولست أدري ما الذي ستصنعه الشعوب ساعتها بحكامهم؟؟؟

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 25 - 14 04/29/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 24 - 12 04/28/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 25 - 13 04/27/2017 - 10:00
ام الفحم ثانوية خديجة ام الفحم تحيي ذكرى معجزة الاسراء والمعراج https://t.co/vqsWQYE1YZ 04/27/2017 - 01:11
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 28 - 14 04/26/2017 - 10:00