نحن أصحاب قضية لا أصحاب أحقاد

توفيق محمد

وأنا اقرأ مقالا حواريا لأحد الكتاب اللبنانيين ينقل فيه الكاتب حواره مع عابر سبيل ذي رؤية استراتيجية ثاقبة لفت نظري قول عابر السبيل تعليقا على معادلة غزة ومواقف مقاومتها وقيادتها من مختلف الأحداث التي تشهدها الساحة الغزاوية محليا واقليميا ودوليا لفت نظري قوله الحكيم الذي لخصه بجملة :"نحن أصحاب قضية لا أصحاب أحقاد" .

حكمة عظيمة وجليلة يجدر بكل صاحب قضية أن يعمل وفقها في تعامله مع الأحداث والمستجدات والناس على مختلف مشاربهم وتياراتهم وأحزابهم .

لو أن غزة ومقاومة غزة وأهل غزة تعاملوا مع كل من يحيط بهم وفق رؤاهم الفكرية والتنظيمية للأمور لكان شكل الصورة الآن خلاف ما هو عليه، ولكن غزة المنتصرة التي أثبتت للاحتلال الإسرائيلي أن زمن "النزه السياحية" التي كان جيشها يقوم بها للأراضي العربية في دول الجوار فيقتل ويدمر ويحتل ويخطف قد انتهى وأن الزمن الآن كما يقول معظم المحللين هو زمن الوصول الى الإحتلال وجيشه في عقر مقراته ومواقعه المحصنة ، غزة هذه أتقنت فن التعامل مع المرحلة وفن التعالي على كل ما قد كان أساء أو ما قد يسيء إلى المساقات العامة والخاصة لها ولأبنائها ولمقاومتها على مختلف مسمياتها .

ولذلك فإن غزة ورغم الموقف الأولي الذي كان قد صدر عن بعض القيادات الفلسطينية رفيعة المستوى في بداية العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة والذي كان مستهجنا أشد الاستهجان ورغم المواقف التي صدرت وربما ما تزال عن النظام المصري وعن الإعلام المصري سيء الصيت الا أن المصلحة الفلسطينية لغزة ولأهل غزة والتعالي على كل الحساسيات الفصائلية كانت هي سيدة الموقف ، ونجحت المقاومة الفلسطينية كما نجحت في ميدان المعارك ، نجحت أيضا أن تتوحد في وفد فلسطيني واحد يقوده عضو مركزية فتح عزام الأحمد وليس قادة المقاومة الذين كانوا أصحاب الكلمة على الأرض والذين أجبروا جيش الإحتلال على الإنسحاب بل سجلوا أمامه نصرا عجزت عنه جيوش الدول العربية يوم اجتاحها في ستة أيام بل ست ساعات .
تغليب المصلحة الفلسطينية العليا ، ورفع الحصار عن غزة وإطلاق سراح المختطفين خلال العدوان على غزة وإطلاق سراح مختطفي صفقة وفاء الأحرار المعروفة إسرائيليا بصفقة شاليط والميناء البحري والجوي وفتح المعابر كانت هي المطالب العامة لشعب يعشق الحرية ولو قدم على مذبحها الدماء الغزيرة - وقد يحققونها أو يحققوا بعضها – لكنها كانت المطالب الموحدة التي توافق الجمع عليها .

نحن أصحاب قضية لا أصحاب أحقاد كان هو الشعار الذي قاد المرحلة ووجه المقاومة في تعاملها مع الواقع وتحلى مفاوضوها بقدر كبير من القدرة على التعالي على الجراح وعلى ما سببته كثير من الممارسات الفلسطينية السلطوية والمصرية السلطوية في سبيل إحقاق الحقوق الفلسطينية وانتزاعها ممن منعها عنهم سنوات الحصار العجاف كلها ، أقول انتزعها من الإحتلال انتزاعا رغم إصراره وإصرار من خاض المعركة بإسمهم من دول الرجعية العربية التي باتت تستأجر الجيوش بأموالها على تدمير غزة ومضاعفة معاناتها وحصارها .

قرأت أمس الخميس مقالا في موقع "العربي الجديد" تحت عنوان "تأجير الجيوش " بقلم مصطفى عبد السلام مفاده أن حسني مبارك الرئيس المصري الأسبق كان قد أجر الجيش المصري في العام 1991 لأمريكيا مقابل إعادة جدولة ديون مصر التي بلغت في حينه 26 مليار دولار .

فهل نشهد اليوم قيام جيش تساهل بمهمة مثيلة يؤجر من خلالها نتنياهو جيشه للإرادة المصرية والإماراتية في حرب قطاع غزة مع تأكيدنا على التقاء المصالح بين الرجعية العربية التي تحارب الإسلام والصحوة الإسلامية مع الإحتلال الإسرائيلي الذي يعتبر الإسلام عدوه الأول ، ويرى ضرورة محاربة كل تجربة إسلامية وهي في مهدها ومع تأكدينا على التقائهم في الحرب على غزة .

لكن الشارع العربي والإسلامي بكليته يقول اليوم شكرا لغزة التي نجحت بإعادة نكهة المقاومة الى سابق عهدها وأعادت صقل كثير من المفاهيم التي اريد لها ان تدرس من جديد، لسان حال هذا الشارع يقول شكرا لمن فهم أننا أصحاب قضية لا أصحاب أحقاد، شكرا لمن أعاد للأمة ثقتها بنفسها، شكرا لمن أعاد للنصر طعما كانت قد فقدته الأمة منذ زمن، شكرا غزة .

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 21 06/26/2017 - 10:00
انتقلت الى رحمته تعالى من قرية زلفة الحاجة يسرى خليل أغبارية أم ربيع حرم الحاج جمال كمال أغبارية وسيشيع جثمانها الساعة العاشرة صباحا 06/26/2017 - 04:36
انتقل الى رحمة الله تعالى الحاج موسى يوسف موسى خبزان ابو محمد وسيشيع جثمانه بعد صلاة الظهر من مسجد المحاجنة انا لله وانا اليه راجعون 06/26/2017 - 04:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 32 - 20 06/25/2017 - 10:00
كل عام وانتم بخير https://t.co/IhooOjuCNy 06/24/2017 - 23:31