"نتنياهو" ومباراة أبناء سخنين

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

ظن "نتنياهو" واهمًا أنه سينجح في لعبة (تقسيم المُقَسَّم وتفتيت المفتت) فراح يدّعي –عن سبق إصرار– أن الذين يتصدون لما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، من اعتداءات متواصلة على القدس والمسجد الأقصى، هما الأهل في القدس المباركة والأهل في الداخل الفلسطيني. وهكذا حاول أن يرسخ هذا التقسيم وكأن الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني في واد والأهل في القدس المباركة والأهل في الداخل الفلسطيني في واد آخر. ولم يكتف بهذا التقسيم، بل حاول أن يحدث تقسيمًا آخر في هذا الوضع المُقَّسَم – وفق حساباته – فراح يقول إن الذين يتصدون لما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات متواصلة على القدس والمسجد الأقصى هم حماس فقط من الأهل في القدس المباركة، وهم الحركة الإسلامية فقط من الأهل في الداخل الفلسطيني. وظن نتنياهو – واهمًا – أنه سينجح في ذلك. وظن أنه سيجعل كل من يتصدى لما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، من اعتداءات متواصلة على القدس والمسجد الأقصى، متهمًا في نظر الأهل في القدس المباركة وفي نظر الأهل في الداخل الفلسطيني. بل ولعل نتنياهو ظن – واهمًا – أنه سيجعل منه منبوذًا في نظر الأهل في القدس المباركة، وفي نظر الأهل في الداخل الفلسطيني!! ولكن هيهات هيهات!! فقد جاءت مباراة سخنين، التي كانت على مدرج "الدوحة" في مدينة سخنين في تاريخ 2014/11/23، والتي انتصر فيها أبناء سخنين على فريق البيتار بهدف مقابل لا شيء، جاءت هذه المباراة وقالت على لسان خمسة آلاف مشاهد فيها: أنت واهم يا نتنياهو!!

ورغم أني أدرك سلفًا أن هذه المباراة كانت مباراة كرة قدم، ولا يجوز أن نحيلها إلى صراع سياسي، ورغم أني أدرك أن من اللياقة الحفاظ على أية مباراة كرة قدم في مسارها الرياضي فقط، وعدم الزج بها في المسار السياسي، إلا أن وقائع هذه المباراة كانت من نوع آخر وحطمت كل هذه القواعد، وتحولت من مباراة كرة قدم إلى مباراة على القدس المباركة والمسجد الأقصى المبارك. ولذلك ما أن صَفَر حكم المباراة معلنًا بدايتها حتى أخذ مشجعو فريق أبناء سخنين، والذين كان عددهم يقارب الخمسة آلاف متفرج، والذين لم يكونوا من مدينة سخنين فقط، بل كانوا من الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية (عكا وحيفا ويافا واللد والرملة)، والذين لم يكونوا من أبناء الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ولا من أنصارها فقط، بل كانوا من كافة القوى السياسية الفلسطينية وكافة جمهورنا في الداخل الفلسطيني، والذين لم يكونوا من المصلين فقط، بل كانوا من المصلين وغير المصلين، ولعل بعضهم لم يزر القدس المباركة والمسجد الأقصى المبارك ولو لمرة واحدة حتى الآن، ما أن بدأت المباراة حتى أخذ هؤلاء الآلاف المناصرون لفريق أبناء سخنين يرددون: ((بالروح بالدم نفديك يا أقصى))!! وهكذا فإن هذه الآلاف وهي تهتف من قحف قلبها: ((بالروح بالدم نفديك يا أقصى)) عَرَّت حماقة الخطاب الذي تبناه نتنياهو وراح يَدَّعي من خلاله أن الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني هي الوحيدة فقط التي تتصدى لما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات متواصلة على القدس والمسجد الأقصى!!

وهكذا أسقطت هذه الآلاف القناع عن هذا الخطاب، وأبرزت مدى غباوته للقاصي والداني، وأكدت أنها كلها تقف من وراء القدس المباركة والمسجد الأقصى المبارك، وأنها تتبنى مشروع نصرة القدس المباركة والمسجد الأقصى المبارك، وأنها ستتصدى دائمًا لما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات متواصلة على القدس والمسجد الأقصى!!

وقد وصفت صحيفة (المسار) الصادرة في تاريخ 2014/11/28 أجواء هذه المباراة فكتبت تقول: (وما كان لافتًا تلك الإجراءات الأمنية المشددة التي أحاطت بجنبات استاد الدوحة من الداخل والخارج، من خلال وجود بوليسي تراوح ما بين 800 إلى 1000 عنصر، بالإضافة إلى 200 رجل أمن وطائرة عمودية حلقت في الجو وكل ذلك تخوفًا من الأجواء المتوترة والمشحونة التي رافقت المباراة، كونها جمعت بين فريق عربي يمثل الأقلية العربية، التي تنادي بالسلام والمساواة والكرامة، وبين فريق ذي جمهور متعصب، يُمثل اليمين المتطرف ورعاع المستوطنين والمتطرفين). ومع سخونة أجواء هذه المباراة ومع كل الإجراءات الأمنية المشددة إلا أن كل ذلك لم يمنع الآلاف من أنصار أبناء سخنين أن يرددوا: ((بالروح بالدم نفديك يا أقصى)). بالإضافة إلى ذلك، وكما تقول صحيفة (المسار) في تاريخ 2014/11/28: (فقد كان الجمهور السخنيني قد رفع العلم الفلسطيني خلال المباراة بخلاف التعليمات، ورفرف عاليًا بين عشرات الكوفيات التي لوّح بها الجمهور، وسط هتافات مناصرة للمسجد الأقصى.. وهو ما حَوَّل المباراة إلى مهرجان كبير يؤكد عمق وارتباط عرب البلاد بأرضهم ومسجدهم المقدس)!! ولا أدري هل سيبقى نتنياهو مصرًا على ظنه الواهم ومتعصبًا له من باب (عنزة ولو طارت)، رغم أن هذه المباراة قالت الكلمة الفصل في عالم السياسة إلى جانب عالم الرياضة، وأكدت أنه كان لهذه المباراة وجهان؛ أما الوجه الأول فهو الوجه الرياضي الذي انتصر فيه أبناء سخنين على البيتار، وأما الوجه الثاني فقد تحولت فيه المباراة من مباراة كرة قدم إلى مهرجان كبير لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك!! لدرجة أن البعض تندر وقال: لا حاجة للحركة الإسلامية أن تنظم مهرجانها (الأقصى في خطر) رقم عشرين في العام القادم 2015، فقد كانت هذه المباراة بمثابة المهرجان العشرين لأنها حملت رسالته وهتف بها كل هؤلاء الآلاف من أنصار أبناء سخنين!!

ولذلك يجب على نتنياهو أن يعلم أن مستشاريه الذين أغرقوه في وحل الهزيمة التي تكبدها على أعتاب غزة العزة، بعد أن قالوا له إن شن الحرب على غزة العزة سيكون بمثابة نزهة صيد ليس إلا، إن هؤلاء المستشارين هم الذين سيغرقونه مرة أخرى في وحل هزيمة نكراء على أعتاب القدس والمسجد الأقصى!! لأنه ما من حاكم تجرأ وأعلن العداء على القدس والمسجد الأقصى إلا أذله الله تعالى!!

ولن تطول الأيام حتى يصبح واضحًا لنتنياهو أنه يوم أن تجرأ على معاداة القدس والمسجد الأقصى فقد استثار بذلك كل الأمة المسلمة والعالم العربي، وقد أعلن حربًا دينية عليهما، ولن ينفعه سابقًا ولا لاحقًا خطابه الصفيق الذي حاول أن يستفرد بواسطته بالأهل في القدس المباركة والأهل في الداخل الفلسطيني، ثم ليستفرد مباشرة بالقدس والمسجد الأقصى. ولكن هيهات هيهات!! فهي الأمة المسلمة والعالم العربي الذين باتوا يتحفزون بزحوفهم للسير نحو القدس والمسجد الأقصى.

ويقولون متى هو؟! قل عسى أن يكون قريبا.. بإذن الله تعالى.

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 26 - 15 05/25/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 24 - 14 05/24/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 23 - 16 05/23/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 29 - 18 05/22/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 22 - 13 05/21/2017 - 10:00