نتنياهو والإعدام الميداني

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

إن من يدرس ملابسات قتل الشهداء (الشلودي وحجازي وعكاري)، ثم من يدرس ملابسات قتل الشهيد (خير الدين رؤوف حمدان) من كفركنا سيكتشف مباشرة أن جميعهم قد قُتلوا على طريقة "الإعدام الميداني". وأعني بذلك أن الأذرع الأمنية الإسرائيلية قد سمحت لنفسها أن تتهم كل واحد منهم، وفي نفس اللحظة أن تدينه بهذه التهمة وأن تقتله. وهو أسلوب دموي مُركبَّ لا يمكن أن نفهمه سوى أنه في غاية الوحشية والإرهاب والعلو. ويبدو أن الأذرع الأمنية الإسرائيلية وجدت فيه أقصر طريق لكسر إرادة أهلنا في القدس المباركة، ولكسر إرادتنا في الداخل الفلسطيني. ويبدو أن هذه الأذرع باتت على قناعة أن من يحول ما بينها وبين فرض تقسيم زماني على المسجد الأقصى، ثم فرض تقسيم مكاني عليه، ثم بناء هيكل خرافي على أنقاضه هم أهلنا في القدس ونحن في الداخل الفلسطيني. ويبدو أن هذه الأذرع قد قررت كسر وقوفنا في وجهها هناك في القدس المباركة وهنا في الداخل الفلسطيني حتى تستفرد، واهمة، بالمسجد الأقصى وتفرض عليه، واهمة، ما يحلو لها من مخططات شيطانية!!

لذلك فإن الذي استمع إلى أقوال "أهرونوفيتش"، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، لا يمكن أن يفهم تصريحاته إلا أنها تشجيع للأذرع الأمنية الإسرائيلية على تبني طريقة "الإعدام الميداني". وإن الذي استمع إلى تعقيبات نتنياهو وبعض زبانيته من وزرائه، أمثال المدعويْن "بينيت" و "ليبرمان"، على مقتل الشهيد (خير الدين رؤوف حمدان) لا يمكن أن يفهم هذه التصريحات إلا أنها تشجيع للأذرع الأمنية الإسرائيلية على تبني طريقة "الإعدام الميداني". ولكن سلفًا أقول بيقين وبلا أدنى تلعثم؛ إن استفحال طريقة "الإعدام الميداني" على يد الأذرع الأمنية الإسرائيلية، واستباحة دمائنا، واسترخاص أرواحنا على يد هذه الأذرع لن يغير من حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي باطل، وهو بلا سيادة ولا شرعية ولا بقاء ولا ديمومة ولا صمود ولا استمرارية، وهو إلى زوال قريب لا رجعة فيه ولا أسف عليه بإذن الله تعالى، وأن أبطال الصور المتحركة الذين يحيطون بنتنياهو لن يُغنوا عنه شيئا!! ولا أقصد بأبطال الصور المتحركة الأبطال التقليدين أمثال "بوباي" و"توم وجيري" و"الكابتن عمر" و"علي بابا" و"المحقق كونان"، بل أقصد بهم أولئك الأبطال المزورين الذين يظنون "المسجد الأقصى" حمى مستباحًا ومهيض الجناح ونسيًا منسيا يمكن لهم واهمين أن يبتلعوه، ثم كأنه ما كان هناك "مسجد أقصى" في يوم من الأيام. ولذلك بات هؤلاء الأبطال من الصور المتحركة لا يترددون في اقتحام المسجد الأقصى في كل يوم بحماية مدججة بالمئات من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وسلفًا أقول لهؤلاء المقتحمين؛ سواء كانوا وزراء إسرائيليين أو أعضاء كنيست إسرائيليين أو قيادات دينية إسرائيلية أو قيادات سياسية إسرائيلية: أتحداكم جميعًا أن يقتحم أحدكم المسجد الأقصى وحده دون حماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي!!

وأنا على يقين أنكم كلكم بدون استثناء لن يجرؤ أحدكم على هذه الخطوة لأنكم تعلمون في قرارة أنفسكم أنكم محتلون، ولا يوجد في داخلكم أدنى قناعة بما تمارسونه من اقتحامات إرهابية للمسجد الأقصى المبارك!! وإلا فانظروا إلى الرجل المسن منا أو إلى المرأة العجوز أو الطفل الصغير منا كيف يدخل أحدهم المسجد الأقصى وحده صباحًا أو مساءً دون أدنى حماية مسلحة تحيط به من كل جانب!! لماذا؟! لأنهم على يقين أن المسجد الأقصى هو حقنا، فلماذا يخافون عندما يدخلون إليه؟! ولأنهم لا يخافون بل يتحدون الاحتلال الإسرائيلي، فإنهم لا يطالبون بوجود حماية مسلحة عندما يدخلون المسجد الأقصى؟! أما أنتم أيها المحتلون فإنكم في كل مرة تقتحمون فيها المسجد الأقصى تشترطون وجود حماية عسكرية لكم من قبل المئات من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو إقرار صريح من طرفكم أنكم محتلون؛ وإلا لو لم تكونوا محتلين، لما اشترطتم وجود حماية عسكرية لكم في كل اقتحام لكم للمسجد الأقصى!! ولن ينفعكم ما بات يطلقه البعض منكم من تصريحات صبيانية أشبه ما تكون بصرخات أبطال الصور المتحركة!! فماذا يمكن أن ينفعكم إعلان أحد وزراء نتنياهو أن "الهيكل سيبنى على أنقاض المسجد الأقصى" سوى الجعجعة الواهمة، التي ستزول مع زوال الاحتلال الإسرائيلي؟! وماذا يمكن أن ينفعكم إعلان وزير الإسكان "أوري أرئيل" أن المسجد الأقصى مقام على "أكثر الأماكن قدسية لإسرائيل"، وأن إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى هو أهم فرائض التوراة!! وأن بناء الهيكل هو مقدمة لتحقيق الخلاص لليهود!! وأن انتخابات الكنيست المقبلة قد تأتي بقيادة إسرائيلية جديدة تسمح بإقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى!! ماذا يمكن أن تنفعكم هذه التصريحات سوى أنها عنتريات الجبان، الذي خلا لوحده في أرض المعركة فدعا بحماسة وتحدي للمبارزة؟!

وماذا يمكن أن ينفعكم تصريح "روجل ألفير"، الذي تعتبرونه مفكرًا فيكم، والذي قال في مقالة له نشرها موقع صحيفة "هآرتس" العبرية في تاريخ 2014/11/2 أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة بعد انتهاء انتخابات الكنيست القادمة ستقدم على تدمير المسجد الأقصى والسماح ببناء هيكل على أنقاضه!! فسيكتشف هذا المدعو "ألفير" أن تصريحاته ما هي إلا مجرد أوهام شريرة لا محل لها من الإعراب!!

وماذا يمكن أن تنفعكم نتائج استطلاع أجراه "المركز الإسرائيلي للديمقراطية" حيث أظهر أن 80% من الإسرائيليين يؤمنون بأنهم يمثلون "الشعب المختار"، وأنه يتوجب تطبيق ما جاء في التوراة من فرائض، ومن ضمنها إعادة بناء الهيكل!! فإن مثل هذه النتائج يجب أن تحزن العاقل فيكم إن ظل فيكم عقلاء، لأنها تدل على أن تفكير المجتمع الإسرائيلي يتجه به نحو الهاوية!!

وماذا يمكن أن تنفعكم الاستعراضات الجوفاء لأمثال ميري ريغف ونفتالي بينيت وموشي فيغلن وكل من يدور في فلكهم؟ فهي مجرد استعراضات بهلوانية ليس إلا. فكلهم أصغر على الله تعالى من أن ينجحوا في مس المسجد الأقصى بالأذى والتدنيس والتخريب، فهم ومن على شاكلتهم إلى زوال، وسيبقى المسجد الأقصى قائمًا ينادي صباح مساء مرددًا: الله أكبر.. الله أكبر.. على كل المحتلين في الماضي والحاضر والمستقبل.

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 22 07/22/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 22 07/21/2017 - 10:00
لا تصدقوا ما ينشره الإحتلال حتى لو صدق فهو لا ينشر لمجرد النشر او اطلاع الجمهور إنما وراءه هدف وغاية وغاية الاحتلال كلها شر لنا 07/20/2017 - 23:40
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 22 07/20/2017 - 10:00
بلدية ام الفحم: نرفض هذا العبث بالمسجد والذي من شأنه زيادة التوتر والتصعيد https://t.co/V02jzuyGoM 07/19/2017 - 15:04