من المسؤول عن إغراق الفلسطينيين في عرض البحر؟

توفيق محمد

من الذي أغرق الغزيين الذين كانوا متجهين للعمل في أوروبا في عرض البحر قرب مالطا فتسبب بغرق 300 منهم و 200 آخرين من المصريين والسوريين ؟ هذا سؤال باتت الإجابات عليه تتراوح بين اتهام عصابة التهريب ذاتها وبين اتهامات لمخابرات دولية كانت خلف حادثة الإغراق ولا أقول الغرق .

أيّا كانت اليد المنفذة فإن المتهم الأول في جريمة الإغراق هو الإحتلال الإسرائيلي وأدواته الفلسطينية والعربية ، فهؤلاء الشبان والعائلات الذين عاشوا تحت حصار إسرائيلي وعربي منذ عام 2007 إلى الآن خلال عام 2012 فترة الرئيس المصري محمد مرسي ضاقت بهم السبل وتقطعت بهم الحبال وما من سبيل أمامهم فاتجهوا ككثيرين غيرهم الى الهجرة عبر البحر يبحثون عن رزقهم في هذه الحياة وعن مهرب من الحصار المضروب عليهم عربيا وإسرائيليا وللأسف الشديد فلسطينيا أيضا .

أراد الإحتلال الإسرائيلي وأدواته التنفيذية تنفيذ هذه الجريمة الآن بالذات بعد النصر الكبير الذي حققته غزة على الإحتلال الإسرائيلي في معركة العصف المأكول الآن، ولا شك ان المستفيد من هذه القرصنة أضلاع ثلاثة هي بالإضافة للإحتلال الإسرائيلي ضلعا الرجعية العربية والتخاذل الفلسطيني ولكل ضلع من أضلاع المثلث المتآمر أسبابه ومبرراته.

فالإحتلال الإسرائيلي لديه من الأسباب ما يعتبرها كافية للإنتقام من غزة التي أذاقته دروسا لم يرها منذ مطلع القرن الفائت بداية صراع العصابات الصهيونية الإرهابية مع أهلنا الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية فمعركة العصف المأكول التي سجل فيها الغزيون نصرا كبيرا لم تحرزه جيوش العرب مجتمعة أمام الجيش الإسرائيلي ضربت معنويات هذا الجيش والحكومة والشعب والصقتها الثرى ، ولذلك فان في حسابات الإحتلال الإسرائيلي تعتبر إي عملية انتقام من غزة وأهلها ومقاومتها مرحبا بها ناهيك عن كونها محاولات من أجهزة الظلام لترميم صورتها التي ضربتها قدرة غزة على استيفاء المعلومات أكثر منها ومباغتتها أكثر من مرة .

أما عربيا وبالذات دول الرجعية العربية ونظام الإنقلاب في مصر فلا شك أن انتصار غزة شكل دفعة قوية للمشروع الذي تحمله غزة وهو المشروع الإسلامي الذي تحاربه هذه الدول اليوم بصريح العبارة وواضح القول وكامل التنسيق مع الإحتلال الإسرائيلي وهو ما كان يوصف لدى الأمة بالخيانة الصريحة وما يزال هكذا لدى كل شرفائها ممن أبوا الإنخراط في متاهات التآمر على الأمة وربيعها وعلى قضيتها الأولى قضية فلسطين ، وهم الأغلبية الراكدة في الأمة لكنها الأغلبية التي لا تملك من أسباب القوة الا الإرادة التي تحتاج بدورها لقوة دفع وتحريك، ومن البديهي ان نصر مشروع غزة يعتبر انتكاسا لمشروع الرجعية العربية ومشروع الإنقلاب المصري .

وفلسطينيا فإن نصر غزة شكل ضربة لمشروع "الحياة مفاوضات" ، ولمشروع السلطة الفلسطينية التي ما تزال مصرة على الرضوخ لكل الإملاءات التي تسعى لإخضاع شعبنا الفلسطيني وغزة للإرادة الصهيونية الإحتلالية وللإرادة الرجعية العربية تحت ذريعة التعامل مع الواقع علما ان مشروعا في غزة قد انتصر أمام الإحتلال الإسرائيلي فيما مشروع السلطة الفلسطينية ما يزال يعاني انتكاسة تلو الأخرى منذ وضع رجليه على رمال المفاوضات بعد مؤتمر مدريد المنعقد في تشرين ثاني 1991 ، ولذلك بدأنا نسمع بعض المتحدثين الإعلاميين باسم حركة فتح يتهمون غزة ومقاومة غزة ومسؤولي غزة بالمسؤولية عن غرق السفينة ، وحتى لا يذهب البعض بعيدا فإنني لا أتهم فلسطينيا بالمشاركة في فعل الإغراق ذاته بقدر ما هو متهم ذاك الدور المتآمر على حصار غزة بالمسؤولية عنه وعن كل مآسي غزة ، واعتبار عملية الإغراق فرصة للمناكفة والإستثمار السياسي السيء .

وحقيقة الأمر أن ليس هناك من متهم عن إغراق السفينة سوى الإحتلال الإسرائيلي وجوقة المحرضين ممن رضوا ان يكونوا أدوات في أيدي الإحتلال الإسرائيلي والرجعية العربية تزكم انوفهم رائحة النفط فتذهب بعقولهم وتسبب لهم الدوران .

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 21 06/26/2017 - 10:00
انتقلت الى رحمته تعالى من قرية زلفة الحاجة يسرى خليل أغبارية أم ربيع حرم الحاج جمال كمال أغبارية وسيشيع جثمانها الساعة العاشرة صباحا 06/26/2017 - 04:36
انتقل الى رحمة الله تعالى الحاج موسى يوسف موسى خبزان ابو محمد وسيشيع جثمانه بعد صلاة الظهر من مسجد المحاجنة انا لله وانا اليه راجعون 06/26/2017 - 04:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 32 - 20 06/25/2017 - 10:00
كل عام وانتم بخير https://t.co/IhooOjuCNy 06/24/2017 - 23:31