حتى نلتقي بعد تسعة أشهر

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

بات مرتقبا ان اعتكف في سجني منذ يوم الأحد (8/5/2016) وحتى تسعة أشهر، وحتى نلتقي بعد هذه الخلوة القسرية التي ما رغبتها ولا أخافها، فإنني اسجل هذه الملاحظات :

1- ما دام السجن لا يمكن له ان يسجن ارادتي عن نصرة القدس والمسجد الاقصى المباركين فلست سجيناً ، وما دام الحبس لا يمكن له ان يحبس همتي عن مواصلة نصرة شعبي الفلسطيني في الداخل الفلسطيني وفي الضفة الغربية وغزة العزة وأرض الشتات فلست حبيساً ، وما دام معتقلي لا يمكن له ان يعتقل عقلي وقلبي ومشاعري وقلمي عن نصرة امتي المسلمة وعالمي العربي وكل مظلوم في الارض فلست معتقلاً، وهذا يعني انني سأحيى خلف القضبان حراً، كما عشت خارجها حراً، وسأخرج من ظلمتها الى شمس صباحي حراً.

2- السجين من سجنه هواه عن نصرة ثوابتنا الاسلامية العروبية الفلسطينية وراح يبحث عن مبررات لتقاعسه الذي لا يعتقد بها في داخله لولا سجن الهوى، والحبيس من حبسته أطماعه في مكان لا يليق بانتمائه وهويته وقيمه وراح يشحذ قلمه تارة ويكره لسانه تارة اخرى كي يدلي بتأويلات لا يقتنع بها اصلا لولا حبس الأطماع، والمعتقل من اعتقلته نفسه ودنياه عن تحري الحق ونصرته في مشهد يستدعي الشفقة عليه.

3- صدق من قال لا يمكن ان تجمع بين نصرة المسجد الاقصى ومرضاة الاحتلال الاسرائيلي، لماذا ؟! لأنك في حساباته: ان قلت (بالروح بالدم نفديك يا اقصى) فانت ارهابي، وان قلت (الاقصى في خطر) فانت محرض، وان رابطت في الاقصى فانت تنتمي الى منظمة محظورة، وان صحت في الاقصى (الله اكبر) فأنت متطرف، وان اعتكفت في الاقصى فانت مخرب، وان نفرت الى الاقصى فانت من الحركة الاسلامية المحظورة، وإن كشفت عن جرائم الاحتلال الاسرائيلي في الاقصى فانت تدعو الى الكراهية والعنصرية، وان وقفت في وجه صعاليك الاحتلال الاسرائيلي لدى أي اقتحام لهم للأقصى فانت مثير شغب، لذلك انصر المسجد الاقصى مهما زعق ونعق الاحتلال الاسرائيلي ومهما ارغى وازبد وهدد وتوعد.

4- صدق من قال ينتصر الاسير السياسي في سجنه عندما يتحقق بسعادة اقوى من سعادة سجانه بأضعاف مضاعفة، وعندما تصبح واجباته اكثر من أوقاته لدرجة ان يتمنى لوكان يوم سجنه ثلاثين ساعة، وعندما يوقن انه عما قريب سيتحول من اسير مقيد الى حر كريم، واما سجانه فسيبقى سجاناً سجيناً حتى قيام الساعة ، وهذا ما يجعل الاسير السياسي اذا نام في سجنه ان ينام وهو يحلم بالحرية، واما السجان فإذا نام في قصره فإنه ينام وهو يحلم بسجنه وقضبانه وقيوده وظلمات زنازينه.

5- صدق من قال عجبت لمن يريد ان يحيى حياة الشياطين الوسواسين ويريد ان يموت ميتة الأنبياء المرسلين!! وعجبت لمن يريد ان يحيى حياة العابثين الماجنين، ويريد ان يموت ميتة الصحابة الفاتحين!! وعجبت لمن يريد ان يحيى حياة الخائنين المهزومين ويريد ان يموت ميتة الشهداء المجاهدين!! باختصار عجبت لمن يريد ان يحيى حياة أهل الجحيم، ويريد ان يموت ميتة أهل النعيم!! ألم يعلم كل اولئك ان الايمان اذا ضاع فلا امانة، وان الايمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل؟! الم يسمعوا قول الشاعر الحكيم:
يا من تدعي الايمان مجانا هلا اقمت على دعواك برهانا

6- الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو احق الناس بها وهو احقهم بالتقاطها والعمل بها، لذلك لا يعيبنا ان نأخذ الحكمة ما دامت حكمة من أي انسان في الارض سواء كان عربيا او عجميا، وسواء كان ابيض او اسود، وسواء كان حيا او ميتا، ومن باب اولى ان نأخذ الحكمة من الصحابة والتابعين والسلف الصالح والخلف الأمين، ولذلك ما اجمل قول الشيخ عمر المختار : ( ان الضربة التي لا تكسر ظهرك تقويه)، وكم هي الضربات التي نزلت بالحركة الاسلامية ولكنها ما كسرت ظهرها، ولذلك كانت ولا تزال المؤسسة الاسرائيلية واهمة في ظنونها عندما واصلت اعتقال ابناء الحركة الاسلامية لأيام او لأسابيع او لأشهر او لسنوات حتى الآن!! وعندما واصلت منع قيادات الحركة الاسلامية من السفر الى الخارج منذ سنوات وحتى الآن!! وعندما واصلت منع المئات من أبناء الحركة الاسلامية الدخول الى المسجد الاقصى او الدخول الى القدس المباركة او الدخول الى الضفة الغربية منذ سنوات وحتى الان!! وعندما واصلت اغلاق عشرات المؤسسات الأهلية المستقلة بادعاء انها مربوطة بالحركة الاسلامية وتقدم خدمات لها !! وعندما (بقت الحصوة) أخيرا واعلنت حظر الحركة الاسلامية!! لقد ثبت ان كل هذه الاجراءات العنصرية التي تمادت بها المؤسسة الاسرائيلية ضد الحركة الاسلامية ما زادت ظهر الحركة الاسلامية الا قوة، وما زادت موقفها إلا صموداً ، وما زادت سيرها الا ثباتا، وما زادت ثوابتها الا شموخا، وما زادت أداءها الا اتقانا، وما زادت رسالتها الا امتداداً، وما زادت دورها الا رسوخاً، ولذلك كانت الحركة الاسلامية قوية قبل حظرها، وستبقى اقوى بعد حظرها، وستبقى تخرج من محنة الى محنة وكأنها تخرج من منحة إلى منحة، وستبقى تخرج من ابتلاء الى ابتلاء ، وكأنها تخرج من صفاء الى صفاء، ومن نقاء الى نقاء ، ومن ارتقاء الى ارتقاء ، وستبقى على العهد الوفي مع ثوابتها وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى، وستبقى تؤدي رسالتها وتقوم بدورها، ثباتا لا مغامرة ، وصمودا لا تهورا، ورباطا لا استعجالا، وستبقى بعد مشاهد اعتقالها الطويلة وسجونها المتكررة اقوى من السجن والقيد والسجان، واقوى من ولي أمر هذا السجن والقيد والسجان، وستبقى تصدع بالحق لا ترضى لنفسها ان تكون شيطانا أخرس، ولا تتردد ان تقول للظالم انت ظالم، ولا للمحتل انت محتل، ولا للعنصري انت عنصري، ولا للإرهابي انت ارهابي، ولا للمحرض انت محرض، ولا للباطل انت باطل ، وستبقى صاحبة ارادة صبارة ، وعزيمة موارة ، وهمة هدارة ، ان اغلقوا عليها بابا ستفتح عشرة أبواب، وان اغلقوا عليها عشرة ابواب ستفتح مائة باب، وان اغلقوا عليها مائة باب ستفتح الف باب، وان عرقلوا سيرها حتى تتعثر ستنهض وهي تصرخ بفرح يا لنهضة العاثر، وان قطعوا عليها الطريق حتى تكبو ستواصل سيرها بإصرار وهي تصيح بسرور : ( ان النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب، وان مع العسر يسرا) ، وستبقى تعبر عن كل ذلك صارخة في وجه نتنياهو الذي اعلن حظرها، ( اقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا)، وستبقى الحركة الاسلامية واسعة الصدر تحب كل الخير لكل اهلنا في الداخل الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية على اختلاف تعددياتهم السياسية والدينية، وستبقى جمل محامل لكل ثوابتنا الاسلامية العروبية الفلسطينية تنتصر لهذه الثوابت وتدعو لها وتطمح بوحدة كبرى تجعل من الامة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني بيتا واحدا واسرة واحدة تلتقي على مائدة واحدة، وستبقى السباقة في ميدان كل عطاء والكريمة في مشهد كل بذل والمتقدمة في ساحة كل خير، وهكذا تفهم معنى الرباط في بيت المقدس واكناف بيت المقدس، وهكذا تدرك ماهية الاستحقاقات المنوطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خاطب به أهل الشام بعامة وأهل بيت المقدس بخاصة عندما قال وقوله الحق المعصوم : ( رجالهم ونساؤهم واماؤهم مرابطون الى يوم القيامة فمن اختار منكم ساحلا من سواحل شام او بيت المقدس فهو في جهاد إلى يوم القيامة )، وهكذا تدرك الحركة الإسلامية أن هذا الرباط واستحقاقاته لن يكون مجانياً ، بل لا بد سلفاً من الاستعداد لدفع الثمن ، لأنه على قدر اهل العزم تأتي العزائم، وعلى قدر الكرام تأتي المكارم، وعلى مستوى منزلة الولاء يأتي البلاء، وصدق سيدنا عبد القادر الجيلاني قدس الله سره وهو يقول: انما وُكِّل البلاء بالولاء كل لا يدعي الولاء الكثير، ولذلك فان قلة السالكين في طريق الحق لن تدفع الحركة الاسلامية للشك في حقها، وان كثرة التضحيات في سبيل نصرة القدس والمسجد الاقصى لن تؤدي بالحركة الاسلامية للنكوص الى الوراء أو الانكفاء على الذات او التولي عن مواصلة الزحف الى القدس والمسجد الاقصى او التثاقل الى الارض او اعلان الاعتذار عن نصرة الحق والتضحية من اجله والصبر على هذا الدور مهما طال هذا الدور، ومهما زادت التضحيات ،ومهما أرجف المرجفون، وشكك المشككون، وشمت الشامتون، وافرنقع النفعيون، كيف لا وهي الحركة الاسلامية التي وان قيل لها : ان الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم ما زادها الا ايمانا وتسليما لقدر الله الغالب الذي يعلو ولا يعلى عليه، والذي اليه عاقبة الامور، وهي الحركة الاسلامية التي ان قيل لها : ان المخابرات الاسرائيلية ترصدكم بأجهزتها ورجالها وأعوانها قالت بعنفوان التحدي : والله من ورائهم محيط، وهي الحركة الاسلامية التي ان قيل لها : ان كيد المؤسسة الاسرائيلية كبير قالت : الله اكبر ، وان قيل لها ان مكر الحركة الصهيونية عظيم قالت : الله اعظم، وان قيل لها ان يد الاحتلال الاسرائيلي عالية قالت : الله أعلى، نعم والف نعم هكذا كانت الحركة الاسلامية برجالها ونسائها وكبارها وصغارها، وشبابها وفتياتها، وهكذا ستبقى بهم وهكذا سيبقون بها احرارا وحرائر، وهكذا ستواصل سيرها تتقدم يوما بعد يوم الى الامام دون ان تلتفت الى الوراء الا بهدف العبرة والاعتبار لا بهدف التخلف والفرار. ولن يضرها في يوم من الايام ان تعصف بها عاصفة تزيل ما علق بها من غبار او ان تمسها بأساء وضراء تنقي صفها وتطهر صدورها وتجلو نفوسها، وهي تردد بلا تلعثم : أليس الصبح بقريب .

الشيخ رائد صلاح , رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 31 - 23 07/28/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 33 - 24 07/27/2017 - 10:00
RT : غدا أشهار كتاب الشيخ رائد صلاح "مطارد مع سبق اﻹصرار"يروي فيه مﻻحقته السياسية واﻷمنية..كتاب هام يبين صفحات من تاريخن… https://t.co/9DCnpDLj4J 07/27/2017 - 00:42
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 36 - 24 07/26/2017 - 10:00
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 34 - 24 07/25/2017 - 10:00