أحاديث ضعيفة عن رمضان ترددها ألسنة الناس

مريم الشوبكي

هناك أحاديث مشهورة عن الشهر الفضيل وفضائله، ولكنها ضعيفة أو موضوعة، ترددها ألسنة الكثير من الناس والوعاظ من على منابر المساجد، دون أن ندرك أنه لا يجوز استخدامها مطلقًا إلا من باب التحذير منها، لأنها كذب على النبي (صلى الله عليه وسلم).

ويستعرض المحاضر في الحديث وعلومه بجامعة الأزهر الدكتور نادر وادي هذه الأحاديث ويبين مدى ضعفها، في سياق التقرير التالي:

لك صمت

ومن هذه الأحاديث حديث متداول بصورة كبيرة ويردده الصائم على لسانه قبل الإفطار: "كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِذَا أَفْطَر قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْت".

وبين د. وادي أنه ضعيف، وهو مذكور في (إرواء الغليل للألباني: تحت حديث 919)، والصحيح أن يدعو الصائم: "ذهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" بعد شرب الماء أو بعد رطبة الإفطار أو التمر.

الحديث الثاني: "صوموا تصحوا"، مروي عن علي بن أبي طالب، ذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء (3/227)، وقال فيه الحسين بن علي بن ضميرة: "ضعيف منكر الحديث، وضعفه بيِّنٌ على حديثه"، وروي عن مالك تكذيبه، وروي عن أبي هريرة وابن عباس، وكلها طرق ضعيفة أو تالفة.

وقال: "وهذا من جهة الإسناد، وأما المتن فليس كل أحد يكون الصوم نافعًا له، بل ربما يكون فيه مشقة وضرر على بعضهم، كأصحاب الأعذار، لذا أعفاهم الله (سبحانه وتعالى) من الصوم في وقت الضرر، فربما صام بعضهم فيصح، وربما صام بعضهم فيتضرر، فالعبرة بقول الأطباء المختصين، أما الحديث فإسناده ضعيف لم يثبت عن النبي (عليه الصلاة والسلام)".

كذب على النبي

وفي معرض رده على سؤال: "ما حكم استخدام هذه الأحاديث لتبيان فضائل شهر رمضان؟" قال: "المسلم البصير بأمور دينه لا يستخدمها، والعلماء والفقهاء والمثقفون لا يستعملونها، ولا يستعملها إلا الجهال والعوام، وما انتشارها في الناس إلا دلالة على إهمالهم لعلوم الشريعة وانشغالهم عن التفقه في الدين الذي أمر الله به".

وبين د. وادي أنه لا يجوز استخدامها، وفي الصحيح غنية عن الضعيف، أي كفاية، ففضائل رمضان ثابتة في القرآن الكريم وفي الأحاديث الصحيحة التي تغني عن هذه الروايات الضعيفة والواهية، التي تحمل معاني مخالفة للأحاديث الصحيحة، وتسبب اضطرابًا في أفكار الناس وتشوش عليهم.

وشدد على أن الأحاديث الموضوعة لا يجوز إطلاقًا استخدامها، إلا من باب التحذير منها، لأنها كذب على النبي، والنبي (عليه السلام) يقول: "من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، خاصة أنه ما من حديث موضوع إلا وله معان سيئة يحملها تسيء للشرع وتخالف النصوص الصحيحة، وتشق على الناس وتكلفهم ما لم ينزل الله به من سلطان، فوجب التنبه إليها والحذر منها.

ليلة القدر

ومن الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة حديث: "إنَّ للهِ (عزَّ وجلَّ) في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ سِتَّمِائةِ ألْفِ عَتيقٍ من النارِ، فإذا كان آخِرُ ليلةٍ أعتَقَ اللهُ بِعددِ كُلِّ مَنْ مَضَى".

ذكر د. وادي أنه حديث ضعيف من مراسيل الحسن البصري، ضعَّفه الألباني في ضعيف الترغيب (حديث 598)، ولا يعمل به ولا يستدل به، لأن تحديد عدد العتقاء لا يثبت إلا بحديث صحيح، لأنه أمر غيبي، وإثباته بغير دليل صحيح فيه تقوُّل على الله وافتراء عليه.

حديث: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبدًا، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله" نبه إلى أنه حديث موضوع، أي مكذوب، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/550) والألباني في السلسلة الضعيفة حديث (5468 )، والبيان العلة السابقة نفسها، أن تحديد مقادير الأجور وأوقاتها يحتاج لأدلة صحيحة، لأنها أمور غيبية، فلا يجوز روايته.

أما حديث "إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة (...) ولله (عز وجل) في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره"؛ فبين د. الحديث وعلومه أنه موضوع، ذكره الألباني في ضعيف الترغيب (594 ) وقال العيني في عمدة القاري (10/384): "منكر"، والبيان العلة السابق نفسها.

وكذلك حديث: "لو يعلمُ العبادُ ما في رمضانَ لتمنَّت أمَّتي أن يكونَ رمضانُ السَّنةَ كلَّها" أفاد د. وادي أنه موضوع لا يحل الاستدلال به، قال الشوكاني: مَوْضُوعٌ وَفِيهِ مَجَاهِيلُ" (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، حديث: 6).

حديث "شهر رمضان شهر أمتي ترمض فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم ولم يكذب ولم يغتب وفطره طيب؛ خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها" ضعيف جدًّا (السلسلة الضعيفة للألباني: حديث 5400).

حديث "من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر؛ كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه، وكتب له بكل يوم عتق رقبة وبكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله، وفي كل يوم حسنة، وفي كل ليلة حسنة" موضوع (ضعيف الترغيب: حديث 584).

حديث "رَجبُ شهرُ اللهِ، وشعبانُ شهري، ورمضانُ شهرُ أمتي ..." هذا الحديث طرف من حديث صلاة الرغائب، قال الشوكاني: "وَقَدِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّه مَوْضُوع" (الفوائد المجموعة: حديث 106).
حديث "نومُ الصائمِ عبادةٌ، وصَمْتُه تسبيحٌ، وعملُه مُضاعَفٌ، ودعاؤُه مُستَجابٌ، وذنبُه مغفورٌ"
ضعيف (ضعيف الجامع للألباني: حديث 5972).

حديث "من أفطر يومًا من رمضان في غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله، وإن صامه" ضعيف، يرويه أبو المطوس، قال البخاري: "أبو المطوس اسمه: يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث" (ضعيف الترمذي: حديث 27).

أحاديث ضعيفة عن رمضان ترددها ألسنة الناس

إضافة تعليق جديد

اتبعونا على تويتر

لا تصدقوا ما ينشره الإحتلال حتى لو صدق فهو لا ينشر لمجرد النشر او اطلاع الجمهور إنما وراءه هدف وغاية وغاية الاحتلال كلها شر لنا 07/20/2017 - 23:40
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 30 - 22 07/20/2017 - 10:00
بلدية ام الفحم: نرفض هذا العبث بالمسجد والذي من شأنه زيادة التوتر والتصعيد https://t.co/V02jzuyGoM 07/19/2017 - 15:04
خفافيش الظلام تقتحم مسجد الفاروق وتعتقل الإمام https://t.co/mi0wZQB85y 07/19/2017 - 13:52
درجة الحرارة المتوقعة في مدينة , لهذا اليوم: 32 - 21 07/19/2017 - 10:00